الشيخ سيد سابق
57
فقه السنة
( ثانيا ) وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) رواه الدارقطني . وهذا النفي يتوجه إلى الصحة ، وذلك يستلزم أن يكون الاشهاد شرطا ، لأنه قد استلزم عدمه عدم الصحة ، وما كان كذلك فهو شرط . ( ثالثا ) وعن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة . فقال : ( هذا نكاح السر ، ولا أجيزه ، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت ) . رواه مالك في الموطأ . والأحاديث وإن كانت ضعيفة الا أنه يقوي بعضها بعضا . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم ، قالوا : ( لا نكاح إلا بشهود ) لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلا قوم من المتأخرين من أهل العلم . ( رابعا ) ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين ، وهو الولد ، فاشترطت الشهادة فيه ، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه . ويرى بعض أهل العلم أنه يصح بغير شهود : منهم الشيعة ، وعبد الرحمن ابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وابن المنذر ، وداود ، وفعله ابن عمر ، وابن الزبير . وروي عن الحسن بن علي أنه تزوج بغير شهادة ، ثم أعلن النكاح . قال ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر . وقال يزيد بن هارون : أمر الله تعالى بالاشهاد في البيع دون النكاح ، فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ، ولم يشترطوها للبيع . وإذا تم العقد فأسروه وتواصوا بكتمانه صح مع الكراهة ، لمخالفته الامر بالاعلان ، وإليه ذهب الشافعي ، وأبو حنيفة ، وابن المنذر . وممن كره ذلك عمر ، وعروة ، والشعبي ، ونافع . وعند مالك أن العقد يفسخ . روى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما ؟ قال يفرق بينهما بتطليقة ، ولا يجوز النكاح ، ولها صداقها إن أصابها ، ولا يعاقب الشاهدان .